هذا المنتدى يضم ممثلي اقسام الجامعات الجزائرية لطرح مشاكلهم و انشغالاتهم و التواصل مع كل ممثلي الهيئات في مختلف بقاع العالم


    هم القوم لا يشقى بهم جليسهم

    شاطر
    avatar
    ممثل طلبة
    Admin

    عدد المساهمات : 22
    تاريخ التسجيل : 16/10/2009
    العمر : 29
    الموقع : http://deleguedz.yoo7.com

    هم القوم لا يشقى بهم جليسهم

    مُساهمة  ممثل طلبة في السبت أكتوبر 17, 2009 9:26 am

    نحن الآن في سماء المدينة المنوّرة ، تلك البلدة الصغيرة التي

    شع منها نور الإيمان إلى أرجاء المعمورة ...



    خففِ السرعة يا حادي الأرواح ، واهبط بنا قرب مسجد
    رسول الله صلى الله عليه وسلم ....

    رويداً .... رويداً ...

    هؤلاء الصحابة الكرام يتحلقون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم– وهو يحدّثهم –

    فلنقتربْ قليلاً كي نملأ عيوننا من جمال طلعته ، وقلوبَنا من بهاء نوره

    وآذانَنا من حسن بيانه وصدق كلماته ، ولنسلم عليه بسلام النبوّة ...

    يا ألله ...

    ما أحلى أن يعيش المؤمن ساعة مع نبيه العظيم
    صلى الله عليه وسلم


    وما أفضل أن يلتقي أصحابه الكرام ! ...


    لِيجلسْ كل منا حيث ينتهي به المجلس ...




    قد بدأنا نسمعه صلى الله عليه وسلم يقول :
    إن لله ملائكة يطوفون في الطرق ، يلتمسون أهل الذِّكر .

    قال أبو بكر : ومن أهل الذكر يا رسول الله ؟

    قال صلى الله عليه وسلم : هم المصلّون وقرّاءُ القرآن ، والداعون بخير الدارين ، من يتلو حديثي ، فيفهمه، ويدرس العلم ، ويُتقنه، ومن يسبّح بحمد الله ، ويُرَطّب لسانَه بذكره .

    قال عمر : ولكنّ المسجدَ مكانُ هؤلاء ، يا رسول الله .

    قال صلى الله عليه وسلم : إن الله معك – يا عمر - في المسجد ، وبين الناس تبيع وتشتري ، وفي مسيرك إلى حاجتك ، وأنت وحدك بعيداً عنهم تذكر الله ، وتفكر في عظمته وبديع خلقه وكثرة فضائله
    وهو – سبحانه – يريد أن يراكم في حِلـَق العلم وفي حِلـَق الذكر ، في مساجدكم وفي مجالسكم
    في بيوتكم وبين أهليكم . ويرسل ملائكته تغشى مجالسكم
    فإن وجدوا بعضَكم يذكر الله عزّ وجلّ نادى بعضُهم بعضاً :
    هلمّوا ؛ قد وجدنا بُغيَتَنا ، قد وجدنا ما نبحث عنه .

    قال عثمان : فماذا يفعلون ؛ يا رسول الله إن وصل جمعُهم إلى حِلَق الذاكرين ؟

    قال صلى الله عليه وسلم : يطوفون حول الذاكرين ، ويدورون دافعين أجنحتهم مظللة عبادَ الرحمن راضين بما يفعلون ، مُقرّين بما لهم من فضل وزلفى ومكانة عند الله ، ويرفعون إلى الله أعمال عباده .

    قال علي : يا رسول الله ؛ أفلا يعلم الله ما يفعل عبادُه ؟! فلِمَ ترفع الملائكةُ أعمالهم إليه – سبحانه- وتعالى ؟.

    قال صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى حين خلق آدم وأخبر ملائكته أن ذريته سيعيشون في الأرض ويعمُرونها قالت الملائكةُ : " يا رب ؛ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، ونحن نسبح بحمدك ، ونقدس لك ؟! فأراد المولى سبحانه أن يبيّن لهم أن في الناس من يرقى إلى مكانةٍ عظيمة حين يتصل قلبه بالله ويكون عمله خالصاً لوجهه سبحانه ، وأن الملائكة ليست وحدها تعبد الله وتعرف حقه ، وعلى هذا فهو – سبحانه- يسألهم عما رأوا من عباده مِن ذكر وعبادة ودعاء .


    قال سعد ابن أبي وقّاص : ولِمَ يسأل الله ملائكتَه عن المؤمنين - يا رسول الله – وهو أعلم بما يفعلون ؟.

    قال صلى الله عليه وسلم : رضاً عمّا يفعلون ، ورفعاً لدرجاتهم ، وإشهاداً للملائكة بفضلهم .

    قال أبو عبيدة : هل لنا أن نعرف ما يدور من حوار بين الله تعالى وملائكته الأبرار ؟

    قال صلى الله عليه وسلم :
    يقول الله تعالى : ما يقول عبادي ؟ وهو أعلم بما يقولون .
    تقول الملائكة : يسبحونك ، ويكبّرونك ، ويحمدونك ، ويمجّدونك .

    فأنت المنزّه عن الشبيه والمثيل ، وأنت الكاملُ الكمالَ المطلقَ .. يا ألله .. وأنت الكبير العظيم ، بيدك مقاليد الأمور ، تصرفها كيف تشاء ، لك الحمد ، فأنت صاحب الحمد ، ولك الشكر ، فأنت صاحب الشكر ... المجدُ لك ، والشرف والعزّ لك ... لا إله إلاّ أنت .

    يقول الله تعالى : وهل رأَوني ، فعرفوا صفاتي ، فلهجوا بها ذاكرين مسبحين ، مكبرين حامدين ممجدين ؟
    تقول الملائكة : لا والله ؛ ما رأوك- يا رب – وهل يُحيط الحقير بالجليل ، والناقص بالكامل ، والصغير بالكبير ؟! سبحانك – يارب –
    يقول الله تعالى : إنهم يسبحونني، ويكبرونني، ويحمدونني، ويمجدونني، ولم يرَوني. فكيف إذا رأوني ؟ ماذا يفعلون ؟.
    تقول الملائكة : لو رأوك لكانوا أكثر عبادةً، وأشد تمجيداً ، وأطولَ تسبيحاً .

    يقول الله تعالى : فماذا يسألون ؟

    تقول الملائكة : يسألون الجنة التي وعدْتَها عبادَك الصالحين .

    يقول الله تعالى : وهل رأوها ، فطلبوها ؟

    تقول الملائكة : لا – يارب – كيف يرونها ، وهم في الدنيا ؟ إنما عرّفهم بها رسولك محمد صلى الله عليه وسلم .

    يقول الله تعالى : سألونيها ، ولمّا يروها ، فكيف لو رأوها ؟

    تقول الملائكة : لو رأَوها كانوا أشد حرصاً عليها ، وأشد لها طلباً ، وأعظم رغبة فيها .

    يقول الله تعالى : فممّ يتعوّذون ؟ وممّ يخافون ؟.

    تقول الملائكة : يتعوّذون من النار ، ومنها يخافون ، وإليك – ياربّ- يلجأون .

    يقول الله تعالى : يتعوّذون بي منها ؟ فهل رأَوها ، فخافوها ؟

    تقول الملائكة : لا والله – يارب – ما رأَوها ، لكنّ كتابَك خوّفهم منها ، ورسولك الكريمَ حذ ّرهم منها ومن عذابها .

    يقول الله تعالى : يسألونني إجارتهم منها ، وإنقاذَهم من حرّها وعذابها ، ولمّا يرَوها ، فكيف لو أنّهم رأَوها ؟.

    تقول الملائكة: لو رأَوها كانوا أشدّ فِراراً منها ، وأكثر خوفاً وهروباً .

    يقول الله تعالى : إنهم يذكرونني ، ويسبحونني ، ويمجّدونني ، ولسألونني الجنّة ، ولم يروها ، ويتعوّذون من النار ، ولم يرَوها ... أشهدُكم - يا ملائكتي – أنني قد غفرت لهم .

    يقول ملَك منهم : ياربّ إن فيهم رجلاً لم يأتِ إلى حلـْقتهم قاصداً ذكرك وعبادتَك ، إنما كانت له حاجةٌ عند أحدهم ، فهو ينتظره ليقضي له حاجَتَه ، أفـَقـد غفرتَ له؟ .

    يقول الله تعالى : نعم ... هم القومُ لا يَشقى جليسُهم .

    فرفع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديَهم إلى السماء يبكون

    ويشهقون ، ويجأرون إلى الله تعالى أن يغفر ذنوبهم ، ويرفعهم في عليين ، وأن يعفو عنهم ، ويتجاوزَ عن سيئاتهم ...

    ونرفع نحن أيديَنا إلى السماء نقول :

    ونحن يا رب معهم ..

    ونحن يا رب معهم ..


    م ن ق و ل

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 11:48 am