هذا المنتدى يضم ممثلي اقسام الجامعات الجزائرية لطرح مشاكلهم و انشغالاتهم و التواصل مع كل ممثلي الهيئات في مختلف بقاع العالم


    و يصبح الكرسي الغاية العظمى ملكة قرطبة

    شاطر
    avatar
    ممثل طلبة
    Admin

    عدد المساهمات : 22
    تاريخ التسجيل : 16/10/2009
    العمر : 29
    الموقع : http://deleguedz.yoo7.com

    و يصبح الكرسي الغاية العظمى ملكة قرطبة

    مُساهمة  ممثل طلبة في الأحد أكتوبر 18, 2009 5:48 am

    صبيحة ملكة قرطبة


    عندما تهضم الحقوق ....

    و يصبح الكرسي الغاية العظمى
    و
    الثقة ....هباء منثورا

    تريد ان تعرف

    تابع معي

    ستعرف .....



    الملكة صبيحة او صبح كما كان يحلو للخليفة
    المستنصر ان يدعوها هي بلا شك
    المراة الفولاذية في العصر القديم
    فقد تفردت هذه الملكة بشخصية قوية
    غير عادية ..كان زوجها الخليفة الحكم المستنصر
    بالله رجلا فقيها عالما
    فجعل من الاندلس ملتقى للعلماء و الادباء
    و الفقهاء ..و شهدت البلاد
    في عهده نهضة علمية و اقتصادية كبيرة
    و كان من ضمن اهدافه الكبيرة
    ...ان يحول قرطبة الى مركز للعلم و العلماء
    فسعى الى كل اصحاب المعارف
    من سائر الاقطار ليستقطبهم الى الاندلس
    و بالفعل جاءوا اليه من كل صوب
    فأكرم الخليفة وفادتهم
    و هيا لهم مقامهم ..و بدات البلاد تشهد
    عصرا جديدا من الانفتاح و الازدهار
    زادت الجوامع و انتشرت حلقات الدرس
    و تهافت الطلاب يتزاحمون
    على تلقي العلوم من اربابها العظماء
    و الخليفة الحكم يوجه كل طاقاته
    من اجل رسالته السامية
    في جعل الاندلس بؤرة الاشعاع
    الحضاري على العالم كله و قلعة العلم
    لكن هذه الرسالة السامية كانت
    تاخذ الخليفة من مسؤولياته تجاه شؤون الحكم
    لهذا سارعت صبيحة تعرض عليه
    ان يتفرغ تماما لاهدافه العلمية
    و يترك لها مسالة ادارة البلاد
    و لانها كانت ذكية حكيمة بارعة التدبير
    فقد راى الخليفة ان يمنحها من السلطات ما يخولها
    للحكم نيابة عنه
    فحملت هذا العبء وحدها ..و استطاعت
    بمهارة فائقة ان تثبت جدارتها لما اسند اليها
    تولت صبيحة زمام الامور في المملكة
    بقبضة من حديد و تعاملت مع مصالح الرعية
    و السياسة الداخلية بمنتهى الحزم و التدبير
    و لم تنقض فترة طويلة ..حتى كانت
    صبيحة هي صاحبة الراي الاول و الاخير في طول البلاد و عرضها
    فلم يكن احد يجرؤ على معارضتها او عصيان امرها
    مهما كانت فان قوة شخصيتها تفرض عليهم حصارا من الرهبة و الخضوع
    اما الخليفة المستنصر فقد ترك مصرح الاحداث باختياره
    و جلس في مقعد المتفرجين منشغلا ..بما لديه من طموح علمي
    عن كرسي العرش و تقلصت سلطته شيئا فشيئا
    حتى اصبحت سلطة ادبية لا غير
    بينما الملكة صبيحة صاحبة السلطة الفعلية
    هي التي تعقد مجلس شورتها و هي التي تكتب
    المراسلات و المراسيم ..و تفند الاوضاع و تتفقد
    الحكام و الامراء ..و تتابع سير العدالة
    و تحقق في مظالم الشعب و تدبر الشؤون المالية
    و الاقتصادية و تراقب اوضاع المملكة في الداخل و الخارج
    و تقوم بالاصلاحات و تعمل على تنمية الموارد
    و مع كل هذا فان الملكة قامت ايضا بتجهيز جيش قوي
    للدفاع عن البلاد و تحصينها من اي عدوان ...و استطاعت الملكة ضبط المملكة
    كما استطاعت اجتذاب حب الناس
    و تقديرهم ..كانت لا تالو جهدا
    في سبيل رفعة البلاد
    و في كل يوم جديد كانت تضيف الى جدول اعمالها مزيدا
    من الاعباء و المهمات فلما زادت مشاغلها
    ..اخذت تبحث عن كاتب ثقة
    ليقوم بتحرير اوامرها و تبليغها و كان هذا العمل يعادل
    مهنة سكرتير خاص
    فوقع اختيارها على شاب يتلقى علومه في جامع قرطبة
    و اسمه محمد بن ابي عامر ..و كان
    شابا ذكيا و و سيما و طموحا في
    السادسة و العشرين من العمر و قد
    بادر محمد فور تعيينه الى اكتساب ثقة الملكة
    بكل الطرق
    و راح يتقرب منها مستخدما كل الوسائل حتى نجح في استمالتها
    و التاثير عليها ..فنال معاملة خاصة ثم ترقى بسرعة في المناصب
    حتى اصبح مستشار الملكة ..قائما على ضياعها
    و ممتلكات ابنها هاشم ولي العهد
    و اثار ذلك اقاويل الناس ..و بدات الالسنة
    تلقي ظلالا من الشك على هذه العلاقة الشائكة
    و تستنكر ايثار الملكة لهذا الشاب الجميل
    و حين زادت الشائعات حتى
    وصلت الى مسامع الخليفة
    قرر بعث محمد بن ابي عمر الى
    مراكش في مهمة عاجلة
    و كلفه بمراجعة حسابات بيت المال هناك و ضبط الدفاتر
    و التحقيق في قضية التلاعب المالي
    التي كان متهما بها واحد من اكابر الدولة
    هناك ..و بالفعل نفذ الشاب الدؤوب
    امر الخليفة ..و اضطلع بالمهمة الموكلة اليه
    على الوجه الاكمل ...لكن
    في زمن قياسي
    فقد عاد الشاب الى قرطبة في اسرع وقت.
    في هذه الاثناء داهم الخليفة مرض الموت
    و اصبحت ايامه في الدنيا معدودة ...فرات
    الملكة صبيحة ان تتصرف بسرعة
    لتضمن العرش و تزيح من طريقها
    نهائيا اي منافس يغريه الطموح في الملك
    الى المناوشة و اثارة المشكلات
    خاصة و ان المغيرة بن الحكم
    اكبر ابناء الخليفة الحكم المستنصر
    كان خصما لا يستهان به
    لذلك ارسلت الملكة على الفور الى
    كبراء الدولة و قادة الجند و رجال الحكم
    و عقدت معهم اجتماعا طارئا لحضور الخليفة
    و فيه
    منح الخليفة ولاية العهد
    من بعده لابنه من صبيحة "هشام بن الحكم " و كان لم يزل صبيا
    في الحادية عشر من عمره
    و كتب بذلك المواثيق و اشهد عليه الحضور
    بعد ان اقسموا يمين الطاعة و الولاء
    و هكذا نجحت صبيحة في الاستئثار
    بالملك لها و لابنها بدون منازع
    و اقصاء المغيرة بن الحكم الوريث الشرعي
    و الاحق بالملك من اخيه
    الذي كان لصغر سنه غير مؤهل لهذا المنصب
    و ما هي الا ايام حتى مات الخليفة
    و كان خلصاء الملكة قد نجحوا في تهيئة الجو العام
    لتقبل الخليفة الصغير و نشر الدعوة
    بين الناس لمناصر ته و التحيز له
    ...فلما تولى الامر بعد موت الحكم المستنصر
    هتفت الجماهير باسمه و دعت له
    بالرغم من ذلك فقد ظل
    الخليفة حاكما شكليا فقط
    و ظلت الملكة صبيحة باعتبارها الوصية الشرعية
    هي الحاكم الفعلى و صارت مهيمنة على كل شؤون المملكة
    و مسيطرة عليها ..لكن المغيرة بن الحكم
    وقف لها بالمرصاد و لم يغفر لها اغتصابها
    الملك منه ...فبادر الى مناصبتها العداء
    ... لم يعترف بابنها خليفة و اعتبره سارقا
    لحقه الشرعي
    و التف حوله عدد من الاعوان يناصرونه
    و ينشرون قضيته و يستقطبون الناس موالين له
    و اخذ المغيرة يعقد العزم على البطش
    بصبيحة و ابنها ..و يدبر الامر للقضاء عليهما
    فلما رات الملكة ما يتهددها من خطر وشيك
    قررت القضاء على المغيرة قبل ان
    يستفحل شره فتامرت عليه و وجهت له ضربة
    قاضية ...فتخلصت منه
    و من اعوانه جميعا و بعد ان استتب الامن
    و جهت الملكة طاقتها نحو القيام
    باصلاح شامل للبلاد فخفضت الضرائب
    و وضعت خطط الاصلاح الاقتصادي .و قامت
    باصلاح البنية التحتية ..و بذلت انشطة
    واسعة في مجال التشييد و العمران
    و اهتمت بالامن الداخلي و تماسك الدولة
    كما سارت على نهج زوجها في
    رعاية الفنون و الاداب
    و وقفت تساند النهضة الفكرية التي وضع بذورها
    و تبذل لها كل مساعدة ممكنة
    و لقد احبها الناس بسبب اعمالها الجليلة
    و وقف الشعراء على بابها يتغنون بفضائلها
    و سعى اليها السفراء من كل مكان
    في العالم ينشدون ودها
    و احترمها العلماء و الادباء كشخصية نادرة
    الحكمة ..فياضة العطاء
    اما الشعب فقد شغف بها ..و شكر الله ان انعم
    عليه بمثل هذه الملكة العادلة الخيرة
    و هكذا كانت صبيحة محط الانظار
    و موضع التبجيل و الاحترام و محل الثقة و الامتنان
    و لكن الايام كانت تدخر لها مفاجاة رهيبة
    فقد ظهر لها منافس جديديطمع في العرش
    و للاسف كان هذا الشخص ..هو اخر انسان تتوقع
    منه الشر كان هو محمد بن ابي عامر ..الشاب
    متواضع المكانة الذي كان في يوم من الايام
    مجرد مستخدم بسيط لا يجرؤ ان
    يرفع اليها عينه
    الشاب الذي اشفقت عليه فرفعته الى اعلى المناصب
    و الذي كان يبدي لها براهين الاخلاص و الوفاء
    ما سيتقطب بها مشاعرها و رضاها
    هذا الذي احبته و رفعت من قدره و عرضت نفسها
    للوشايات و الاقاويل
    ثمنا للوقوف في صفه
    ها هواليوم و يا للعجب ...لا يدخر
    و سعا للقضاء عليها
    كان محمد بن ابي عامر قد استطاع
    في الفترة الاخيرة ان يحدد هدفه بدقة
    ثم اتبع الطرق العملية السريعة للوصول الى هذه
    الاهداف ..و لما كان عالي الهمة
    شديد الطموح يتمي بالذكاء الحاد
    و الصبر و القدرة على التدبير و الحزم
    استطاع ان يكون جبهة لا يستهان بها
    تضم بجانب الجنود الذين انتظموا في كتائب
    حربية تحت قيادته
    و مجموعة من العلماء و الفقهاء و كبار
    رجال الاعمال و السياسة
    و بهذه الجبهة خاض محمد معركته ضد
    صبيحة لانتزاع الحكم
    و لم تكن معركة سهلة
    فرغم ان الثورة قد توافرت
    لها كل عوامل النجاح
    و رغم مقدرة قائدها الدفاعية التي لا يستهان بها
    و رغم مؤهلاته الشخصية التي فرضته
    على الساحة خصما شديد الخطورة
    و رغم ان قربه من صبيحة في الماضي
    قد منحه ميزة دراستها و معرفتها معرفة كلية
    تتيح له فرصة التنبؤ بردود افعالها
    الا ان هذا القائد لم يضع في
    حسبانه قوتها الداخلية
    هذه القوة التي لم تسمح لها بالهزيمة ابدا
    هذه القوة التي صارت دافعها للصمود و التحدي
    فقابلت الملكة عدوها بشجاعة و صلابة
    نادرتين و واجهت عنفه بعنف
    اكبر منه و هكذا بدات الحرب و لكنها لم تنته
    فان الصراع الذي يشتد يوما بعد يوم
    لم يحسم لصالح احد
    و المعركة التي اثارت
    الذعر في القلوب و راحت ضحيتها النفوس
    لم ينتصر فيها احد
    فظلت قائمة و اصبح هذا النزاع فتنة
    تؤدي الى حافة الهاوية ..فدب الفزع بين الناس و عمت الفوضى
    و انتشر الفساد و توقف سير الاعمال
    حتى بات الوضع اشبه بكارثة
    و فجاة
    مات محمد بن ابي عامر و كان ذلك عام 392هجري
    و انتهت الفتنة
    فبعد موت محمد ..تمكنت الملكة من قمع الثورة
    و القضاء على مثيرها و اعادت الامن الى البلاد
    و بعد ذلك ظلت صبيحة تحكم كملكة على عرش الاندلس
    دون منازع حتى توفيت عام 398هجري



    المصدر
    كتاب أشهر نساء العرب
    ل
    منال العماوى

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 11:50 am